عمر فروخ
392
تاريخ الأدب العربي
الرسول . ومع أنّ هؤلاء الحمّوديّين أنفسهم لم يلوّحوا بهذا النسب كثيرا فإنّ نفرا من الشعراء ألحّوا في المديح عليه من باب الطرافة والتجديد على الأقلّ ، تكسّبا لا اعتقادا . ومع أنّه كان للشعوبية مسوّغاتها لقلّة عدد العرب الأقحاح ولغلبة غير العرب في الأندلس ، من الفرنجة خاصّة ، فإنّ الإسلام كان قد أغرق العصبيّات كلّها . والأندلسيّ كان مسلما في الدرجة الأولى . فالعرب والعربية أو العروبة والعروبيّة ألفاظ تدلّ كلّها في نظره ورأيه على الإسلام . ومع هذا فنحن نجد مثالا من الشعوبية الحادّة ( تفضيل غير العرب على العرب ) عند أبي عامر أحمد بن غرسية ، وكان أصله من نصارى البشكنس ( الشمال الغربي من إسبانية ) عني به مجاهد العامريّ صاحب دانية ونشّأه على الإسلام والعربية . ولابن غرسية هذا رسالة يعلي فيها شأن قومه ويحطّ من شأن العرب . ولعلّنا لا نجد شخصا آخر فعل ذلك ! - أوجه الثقافة في الأندلس : لقيت الثقافة في الأندلس في عصر الطوائف كثيرا من الحرّية والتشجيع ولكنّها لم ترزق كثيرا من الاتّساع . إنّ الثقافة تحتاج إلى زمن تنضج فيه شيئا فشيئا بخلاف الحضارة التي يمكن أن تستبحر في الزمن القصير بعامل النّقل والتقليد . كان أبو عمرو الدانيّ ( ت 444 ه - 1053 م ) أحد الأئمّة في علم القرآن وتفسيره وأحد حفّاظ الحديث ، له تصانيف كثيرة : التيسير ( في القراءات السبع ) - المقنع ( في رسم - تهجئة - المصاحف ونقطها ) - طبقات القرّاء ، الخ . واشتهر بعلوم الحديث ابن غلبون الخولاني ( ت 448 ه - 1056 م ) ، وكان مكثرا من الرواية ثبتا ديّنا . وأشهر منه في ذلك ابن عبد البرّ ( ت 463 ه - 1170 م ) ، ويبدو أنّه كان يجمع بين المذاهب . غير أنّ شهرته تقوم على كتاب « الاستيعاب » ( في تراجم الصحابة والتابعين ) . ومن علماء هذه الفترة أبو الوليد هشام بن أحمد الكاتب المعروف بابن الوقّشي